ما أشبه الإنسان باليوم
بدأ الليلُ يتصرم رويداً حتى ظهر على الأفق ضوء الفجر الخافت وبسط نوره على الكون وهبّ نسيم السحر وانحسر سكون الصريم إيذانا بولادة يوم جديد . بعد مخاض طويل في جوف اللّيل الحالك وُلد الصباح وطلعت الشمس بأشعتها الخافتة تزيح ما تبقى من الغلس دبت الحياة في الكون وانتشر الناس في أرجائه غادين في شؤونهم اليومية ومتهنئين بالمولود الجديد. ولم يزل المولود يكبر وينمو ساعة تلو أخرى حتى اشتدت الضحوة واشتدت معها فتوته ثم استوت الشمس في كبد السماء واختفى الظل . هذه الساعات من أول النهار تشبه مرحلة الشباب الذهبية للإنسان إذ تُنجز فيها ما لا ينتجز في سائر اليوم . قاظ النهار وارتفعت الحرارة فتفرق الناس يتفيؤون تحت الظلال وخفت الحركة. في هذه الساعات التي جمعت بين وهج الحرارة وبرودة الظل تمثل مرحلة اكتمال الإنسان حين يبلغ أشده ويكتمل عقله ويزهد في آراء الناس عنه كما لم يفعل في شبابه ، وهذه أيضاً فترة تمتزج القوة بالحكمة وتعتدل فيها الكفتان. بدأ الحِراك من جديد وطفق الناس ينجزون ما تبقى لهم من شؤونهم ومالت الشمس إلى الغروب وآذنت الرحيل فتهيأ الناس للعودة إلى دورهم كما يتهيأ الإنسان في...